تحميل الكتاب
عن الكتاب
يتناول هذا الكتاب إشكالية فلسفة الدين من زاوية تنتمي إلى الفكر الإسلامي وتسعى إلى تشخيص أزمة الحضارة الإسلامية في أعمق مستوياتها النظرية والعملية. يربط المؤلف بين ما يسميه المقوم الأصلي لكل وجود إنساني، أي فلسفة الدين، وبين الوجوه المتفرعة عنها في مجالات القيم الجمالية والاقتصادية والنظرية والعملية والوجودية، بوصفها محددات لمسار العمران البشري في التاريخ. ويُبرز أن جوهر الرسالة الإسلامية، كما يتجلى في مفهوم الفطرة ووحدة الدين الحق وتعدد الشرائع، يفرض فهماً كونيّاً للحضارة وللتنافس في الخيرات، في مقابل الصراع من أجل المصالح الدنيا. كما يعرض تحليلاً نقدياً لمآزق الفكر الفلسفي الإسلامي عبر مقاربتين: تاريخية ترصد نشوء الفلسفة والكلام والتصوف والفقه وتخصصاتها، وفلسفية تفسر هذه الاختصاصات بوصفها تعبيراً عن الوعي التاريخي للذات الحضارية. ويتجه الكتاب إلى تأسيس نظرية في "المعرفة-التربية" الإسلامية، عبر بحث مناهج الفهم والقراءة والتأويل في السنن الرمزية العربية الإسلامية، وخاصة في تفسير القرآن بوصفه محدِّداً لمنهج فهمه بنفسه. ويقترن ذلك بمشروع "كنس" نقدي مزدوج: لتوثين التراث وللتقليد الأعمى لمظاهر الحداثة الغربية، بغية تحرير الفاعلية الحضارية الإسلامية واستئناف الإبداع في الفكر الديني. وبذلك يشكل العمل محاولة تمهيدية لصوغ فلسفة دين إسلامية واعية بعلاقتها بالعقيدة والشريعة، وبالتربية والثقافة، وبالدولة والاقتصاد، ضمن أفق كوني يوازن بين الخصوصية الحضارية ووحدة المقاصد الإنسانية العليا.


