تحميل الكتاب
عن الكتاب
يتناول هذا الكتاب ظاهرة الإلحاد المعاصر من زاوية فلسفية نقدية، مركزاً على ما يسميه الاغتراب الناتج عن تصور العلاقة بين الإنسان المحدود والمطلق الإلهي. يدرس المؤلف تطوّر الفكر الفلسفي الغربي من ديكارت وكانط وهيغل إلى فيورباخ وماركس والوضعية والوجودية، بوصفه سياقاً تكوَّنت فيه الرؤية الإلحادية الحديثة التي ربطت الاعتقاد بالله بفقدان الأصالة والحرية والهوية الإنسانية. يعالج الكتاب كيف أسهمت الفلسفات الحديثة، رغم إيمان بعض روادها، في تضخيم الذاتية الإنسانية وتمهيد الأرضية لتأليه الإنسان وإنكار المطلق المتعالي. كما يعتمد المؤلف على معطيات علم نفس الدين لتحليل جذور الإلحاد في تجربة العزلة والبحث عن الأصالة والمعنى، بدلاً من الاكتفاء بالسجال البرهاني الكلامي التقليدي. وفي خاتمته يقترح تصوراً لله باعتباره حقيقة شخصية متعالية للصدق والحرية والعدالة والحب، بما يجعل الإيمان به انسجاماً مع أعمق مقتضيات الذاتية الإنسانية لا تهديداً لها. ويرى أن إثبات الله يمكن فهمه كمشروع وجودي حر يمنح التجربة الإنسانية عمقاً ومعنى جديدين، ويسهم في توسيع إمكانات الإبداع الذاتي بدلاً من تقييدها. وبذلك يعرض الكتاب مقاربة تجعل الأمل الإنساني محوراً لإعادة بناء العلاقة بين الإنسان والمطلق، وتعتبره مدخلاً ضرورياً لمشروع فلسفي أوسع لإثبات وجود الله في العصر الحاضر.

