تحميل الكتاب
عن الكتاب
يقدّم هذا الكتاب دراسة تحليلية معمّقة لمضامين نهج البلاغة من زاوية اجتماعية وسياسية وفكرية، بوصفه أحد أهم النصوص الإسلامية بعد القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة. ينطلق المؤلف من فكرة مركزية هي أن نصوص نهج البلاغة تعبّر عن قضايا إنسانية ثابتة تتصل بصراع الإنسان من أجل العيش والكرامة، وبالعلاقات المتداخلة بين الفرد والمجتمع وفئاته وطبقاته. يعالج الكتاب مفهوم المجتمع في فكر الإمام عليّ(ع) كما يطرحه نهج البلاغة، ويتابع تحليل البنية الطبقية فيه ودور الفئات المختلفة كالعسكر والولاة والكتّاب والزراع والتجار والعمّال، مع بيان المعايير الإسلامية الحاكمة لهذه العلاقات وعلى رأسها التقوى. كما يتناول المؤلف نظرية الحاكم في نهج البلاغة، فيبحث في شروط الحاكم وطبيعته وعلاقته بالرعية، وحدود الحقوق المتبادلة بين الطرفين، وكيفية التعاون بين الحاكم والشعب ضمن رؤية إسلامية للعدل والسلطة. ويعرّج الكتاب أيضاً على موقف الإمام عليّ(ع) من الظواهر الغيبية أو ما يسمّيه "المغيّبات"، فيوازن بين النزعة التجريبية والمعالجات الدينية، ويستعرض ما تضمنه نهج البلاغة من إشارات إلى هذا المجال في ضوء اهتمامات العلم الحديث بقدرات الإنسان الخفية. وفي القسم الوعظي-الأخلاقي يعرض المؤلف الصورة النموذجية للحياة في الإسلام زمن حكم الإمام عليّ(ع)، من خلال مباحث عن إدارة الدولة والمال والحقوق ونظرة الإسلام إلى الدنيا والآخرة وتكوين الشخصية الفاضلة والتحذير من اتباع الهوى وطول الأمل، مع الاستفادة من التاريخ بوصفه مجالاً للعبرة والتوجيه. يعتمد الكتاب في بحوثه على طيف واسع من المصادر التراثية والحديثية والكلامية والتاريخية من مختلف المذاهب الإسلامية، ما يمنحه طابعاً توثيقياً مقارناً يعزّز البعد العلمي في قراءة نهج البلاغة وتحليل معطياته الاجتماعية والسياسية والأخلاقية.



